كنيسة مار شربل في بيت لحم… حضورٌ روحي متجذّر في أرض الميلاد

تُشكّل كنيسة ودير مار شربل في مدينة بيت لحم معلماً بارزاً في المشهد الديني والروحي، وتجسيداً حيّاً لامتداد الوجود المسيحي الماروني في أرض المسيح.

تعود جذور الرهبانية المارونية في لبنان إلى العام 1695، ومنذ وصولها إلى فلسطين في القرن الثامن عشر، واتساع حضورها من عكا إلى يافا، وصولاً إلى بيت لحم، تكرّس هذا الوجود ببناء أول كنيسة مارونية في مدينة الميلاد، لتكون مركزاً للعبادة ووجهةً للحجاج والمؤمنين من مختلف أنحاء العالم. وقد اكتمل بناء الدير والكنيسة بشكلهما الحالي عام 1980، ليحتضنا رسالة روحية وإنسانية متواصلة.

ورغم ما تعرّض له الدير من أضرار جسيمة إثر الحريق الذي اندلع عام 2015، إلا أن إرادة الحياة والصمود أعادت ترميمه وافتتاحه في العام ذاته، ليبقى منارةً للإيمان. وقد حظي الدير باهتمام ودعم رسمي فلسطيني، حيث جرى دعم أعمال ترميمه وتوسعته بتوجيهات من فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، ومن خلال اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، في تأكيدٍ على الالتزام الفلسطيني بحماية الوجود المسيحي وصون الإرث الديني والحضاري في بيت لحم. وتزداد رمزيته باحتضانه ذخائر مار شربل، التي تستقطب آلاف الزائرين طلباً للبركة والصلاة.

وحظيت الكنائس المسيحية، بما فيها الكنيسة المارونية، باعتراف رسمي عبر مختلف المراحل السياسية التي شهدتها فلسطين، بما يضمن لها ممارسة شعائرها الدينية، وتنظيم شؤونها الكنسية، وصون مقدساتها.

أما القديس شربل مخلوف، واسمه الأصلي يوسف مخلوف، فقد وُلد في 8 أيار 1828 في بلدة بقاع كفرا اللبنانية، ونشأ في عائلة مؤمنة. وفي سن الثالثة والعشرين انضم إلى الرهبانية اللبنانية المارونية متخذاً اسم “شربل”. وبعد دراسته الفلسفة واللاهوت، رُسم كاهناً في 23 تموز 1859.

وعُرف خلال حياته في دير “مار مارون – عنايا” بالتقوى والزهد، حيث أمضى سنوات طويلة في العبادة والصلاة، قبل أن يقيم لمدة 23 عاماً في محبس الدير متفرغاً للحياة النسكية. وقد ارتبط اسمه بالعجائب والشفاءات الروحية، ليغدو رمزاً عالمياً للإيمان والبركة. وانتقل إلى الأمجاد السماوية ليلة عيد الميلاد عام 1898، فيما رافقت سيرته أحداث اعتبرها المؤمنون علامات روحية استثنائية، من بينها تلألؤ النور فوق ضريحه لعدة ليالٍ متواصلة، والعثور على جسده سليماً بعد فتح القبر.

وتُوّجت مسيرته الروحية بتطويبه عام 1965، قبل أن يُعلَن قديساً للكنيسة الجامعة في 9 تشرين الأول 1977، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أبرز رموز الإيمان في العالم المسيحي.

وتحتفل الكنيسة المارونية بعيد ميلاد القديس شربل في 8 أيار من كل عام، كما يُحتفل بذكرى سيامته كاهناً في 23 تموز، حيث تُقام الصلوات والقداديس بهذه المناسبة، في تأكيدٍ متجدّد على عمق الإيمان واستمرارية الرسالة الروحية في أرض المسيح.

معلومات عامة 

المحافظة: فلسطين التاريخية

الفيديو 

مواضيع ذات صلة