تدين اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين بأشد العبارات الاعتداء الذي تعرضت له أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة، وما رافقه من طرد ممثل البطريركية ومصادرة معداته واقتلاع الأشجار وإحاطة الأرض بالسياج والبوابات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولحقوق الملكية الخاصة وللمكانة التاريخية والدينية التي تمثلها الكنائس في الأرض المقدسة.
وتؤكد اللجنة أن ما يجري في سلوان يأتي في سياق أوسع من سياسة ممنهجة تقوم على مصادرة الأراضي الفلسطينية في مختلف المناطق، سواء كانت أراضي خاصة أو عامة أو أوقافاً دينية أو أملاكاً كنسية، في انتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. إن استمرار هذه السياسة يهدد أسس العدالة وحقوق الملكية، ويستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية وطمس هويتها التاريخية.
ويكتسب هذا الاعتداء خطورة إضافية لكونه استهدف أرضاً كنسية مسجلة أصولاً باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، بما يؤكد أن سياسات الاستيلاء لا تستثني حتى الممتلكات الدينية والتاريخية، وتكشف زيف الادعاءات المتعلقة باحترام حرية العبادة وصون الوجود المسيحي في القدس، وتمس في الوقت ذاته الإرث الروحي والحضاري الذي تمثله الكنائس في المدينة المقدسة.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء. ففي الوقت الذي تتعرض فيه أرض كنسية في القدس للاستيلاء، أقدم مستوطنون على إحراق مسجدين شمال رام الله، في جريمة جديدة تعكس تصاعداً خطيراً في استهداف دور العبادة والأماكن الدينية. إن استمرار هذه الانتهاكات بحق الأراضي الفلسطينية والمقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، في ظل غياب المساءلة الدولية، يشجع على المزيد من الاعتداءات ويقوض الجهود الرامية إلى حماية التراث الديني والإنساني في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتدعو اللجنة الكنائس في العالم والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة والهيئات الحقوقية إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية أملاك الكنائس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ووقف الاعتداءات المتصاعدة عليها، ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي، بما يكفل حماية التراث الديني والإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة.






