القدس المدينة ذات التاريخ العريق تحتضن مهد سيدتنا مريم العذراء، بالتزامن مع الاحتفال بعيد ميلاد السيدة العذراء في الثامن من أيلول وفق التقويم الغربي، تتجه الأنظار نحو إحدى أبرز وأجمل المعالم الدينية والتاريخية في الأرض المقدسة، التي تحتفل بهذا العيد بنكهة مختلفة، فهي تحتضن كنيسة القديسة حنّة المرتبطة بموقع بيت والدي السيدة العذراء، القديسين يواكيم وحنّة.
تقع الكنيسة داخل أسوار البلدة القديمة للقدس، تحديدًا على طريق الآلام في الحي الإسلامي، عند مدخل باب الأسباط وباب حِطّة.
وبحسب التقاليد، يُعتقد أن الموقع يضم بقايا منزل والدي العذراء مريم، وهو المكان الذي شهد مسقط رأسها في مغارة مقدسة تقع تحت الكنيسة. وتضم الكنيسة في سردابها المدخل المؤدي إلى هذا الكهف التاريخي، حيث توجد كنيسة صغيرة مقببة ومذبح مكرّس لميلاد مريم.
لا تمثل هذه الكنيسة مقرًا دينيًا مقدسًا فحسب، بل تُعد تحفة معمارية وهندسية صوتية فريدة تجذب الزوار والجوقات العالمية على مدار العام. فالجدران الحجرية الصلبة، والأسقف المقببة، والأقواس الحجرية، وارتفاع الفراغ الداخلي، تشكّل بيئة صوتية مميزة. وتساعد الأسطح الصلبة على انعكاس الموجات الصوتية وانتشارها في أنحاء الكنيسة، ولهذا أصبحت مكانًا محببًا للجوقات والمنشدين والزائرين المهتمين بالموسيقى الدينية، إذ تمنح ترانيم الجوقة داخل فضائها صدىً مميزًا يضفي على التجربة طابعًا روحيًا خاصًا. كما تحيط بها ساحة خضراء تمنح المكان هدوءًا ينسجم مع طبيعته الروحية والتأملية.
من هذه الكنيسة يصدح صوت الحجاج المؤمنين من القدس إلى العالم أجمع، حاملين ترانيم السلام والمحبة. لكن هذا العام تحول حواجز الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته دون وصول المسيحيين إلى القدس، وحرمانهم من المشاركة في هذه المناسبة. ومع ذلك تبقى الصلوات حاضرة كما في كل عام، إذ تحتفل معظم كنائس فلسطين وفق التقويم الغربي بهذه المناسبة، فتُقام الصلوات وتُقرع الأجراس، وتظل الترانيم شاهدة على إيمان لا تحدّه الحواجز.
ستواصل كنيسة القديسة حنّة حضورها شاهدًا حيًا على تعاقب الحضارات والأديان في مدينة القدس، ومعلمًا روحيًا وثقافيًا يجمع بين روعة العمارة وعبق التاريخ المقدسي.









