وجّهت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، رسالة عاجلة إلى كنائس العالم، حذّرت فيها من تطوّر بالغ الخطورة يتمثّل في الاستهداف الممنهج للمنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، معتبراً ذلك مساساً جوهرياً بالقيم الإنسانية والرسالة الكنسية ذاتها.
وأوضحت اللجنة في رسالتها أنّ قرارات التعليق والحظر وإنهاء التسجيل، التي طالت 37 مؤسسة إنسانية، من بينها مؤسسات ذات رسالة مسيحية واضحة، تشكّل ضربة قاصمة لما تبقّى من قدرة على إنقاذ الأرواح، في وقت يعتمد فيه مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، ولا سيّما الأطفال والمرضى والجرحى، على الخدمات الطبية والإغاثية التي تقدّمها هذه المؤسسات.
وأشارت أنّ ما يجري في غزة لم يعد مجرّد تضييق على العمل الإنساني، بل سياسة ممنهجة لتجريم الإغاثة وشلّ المؤسسات التي تُبقي الحدّ الأدنى من الحياة ممكناً في ظلّ الحصار والحرب والانهيار الشامل، لافتة إلى أنّ هذا المسار سبقته خطوات خطيرة تمثّلت في استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بما في ذلك مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بقطع إمدادات المياه والكهرباء عن مقراتها في القدس المحتلة، في محاولة لشرعنة مصادرة مقراتها وتصفية وجودها القانوني في المدينة.
وبيّنت اللجنة أنّ هذا الإجراء يشكّل اعتداءً صارخاً على منظومة الأمم المتحدة وميثاقها، وخرقاً فاضحاً للشرعية الدولية وقراراتها، وانتهاكاً مباشراً لولاية الأونروا ودورها الإنساني والتاريخي، بوصفها شاهداً سياسياً على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وسلّطت الرسالة الضوء على الواقع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، حيث أكدت مؤسسات الإغاثة الدولية أنّ تلبية الحدّ الأدنى من الاحتياجات الإنسانية تتطلّب دخول مئات شاحنات المساعدات يومياً، تشمل الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية، في حين لا يُسمح إلا بدخول أعداد محدودة لا تلبّي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية.
كما أشارت الرسالة إلى القلق الدولي المتزايد من تداعيات قرارات تعليق وحظر عمل المنظمات الإنسانية، لما لها من أثر مباشر في تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض أي تقدّم إنساني هشّ على الأرض.
واختتمت الرسالة بمناشدة كنائس العالم لإعلان موقف كنسي واضح يرفض استهداف المنظمات الإنسانية وتجريم الإغاثة، وممارسة ضغط أخلاقي ودولي من أجل فتح المعابر وضمان دخول المساعدات بالحجم المطلوب إنسانياً، مؤكداً أنّ الصمت في هذه اللحظة لا يُفهم حياداً، بل تخلّياً أخلاقياً، وأنّ الوقوف إلى جانب غزة يجب أن يتجاوز الكلمات إلى مواقف تُترجم الإيمان إلى فعل.
“طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.” (مت 5: 9).









