بيانات اخرىبيانات صحفية

“عيد الفصح وفق التقويم الأرثوذكسي” رسالة أبوية وبطريركية من غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس

“مباركٌ اللهُ أبو ربِّنا يسوع المسيح، الذي بحسب رحمته الكثيرة وَلَدَنا ثانيةً لرجاءٍ حيّ بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات” (1 بطرس 1:3)
تحيّة من المدينة المقدسة أورشليم، من القبر المُحيي للمسيح، ونحن نقترب من قيامة ربّنا يسوع المسيح.
نخاطبكم في زمنٍ تتعمّق فيه المحنة. إذ يثقل الألم الإنساني كاهل الأرض المقدسة، من شوارع مدينة غزة إلى الطيبة، وصولًا إلى سكون البلدة القديمة المثقل، الذي تمزّقه صفارات الإنذار المنذرة بهجماتٍ وشيكة. وفي خضمّ هذا الألم، نجد أنفسنا غير قادرين على الاجتماع في أورشليم كما اعتدنا عبر القرون للصلاة.
هذا الأسبوع، سنقيم طقوسنا المقدسة والتاريخية داخل كنيسة القيامة، شاهدين على الاستمرارية الحيّة للحضور المسيحي في الأرض المقدسة منذ زمن ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح. غير أننا نقوم بذلك في ظروفٍ قاسية، ومن دون الحضور الجسدي للكثير من المؤمنين الذين اعتادوا مشاركة هذه اللحظات المقدسة معنا.
إننا نعيش زمن حرب. وفي هذه الفترة، فترة الزمن الأربعيني المقدس، نجد تعزيتنا في يقيننا بأن ربّنا يسمع صرخاتنا ويشاركنا آلامنا. فمن دموعه عند قبر لعازر، كما ورد في إنجيل يوحنا الآية 11، إلى صرخته المفعمة بالألم على الصليب، نتذكّر أننا حتى في أحلك ساعاتنا لسنا متروكين.
لكننا، كمسيحيين، نعلم أن أسبوع الآلام لا ينتهي في ظلال الجمعة العظيمة. “ليس هو ههنا، لكنه قام!” (مرقس 16:6). فحزن الصليب يفسح المجال لنور القيامة الساطع، حيث يُعلَن الرجاء، وتتجدّد وعود الحياة بملئها.
في هذا الأسبوع المقدس، وإن كانت احتفالاتنا محدودة، إلا أننا لسنا وحدنا. فالمسيحيون في أنحاء العالم، وإن لم يكونوا حاضرين بالجسد، إلا أنهم متحدون معنا بالروح، يذكروننا بأمانة في صلواتهم، ونحن نقدّم لهم عميق شكرنا. ومن جهتنا، نرفع صلواتنا من عند القبر الفارغ لربّنا القائم من بين الأموات، من أجل الكنيسة جمعاء والعالم بأسره.
في هذا الزمن المقدس، سنشهد مرةً أخرى معجزة القيامة، وستخرج النار المقدسة من قبر المسيح. فلا ظلام يستطيع أن يحجب نوره، ولا قوّة قادرة على إخماد الرجاء الذي وُهِب لنا بقيامته.

المسيح قام، حقا قام

Shares: