بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس
الكرك – في حمود
القدس، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026
ببالغ الحزن والأسى، وبمشاعر الصدمة والاستنكار الشديدين، تلقّينا نحن، بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، نبأ الاعتداء الإرهابي الشنيع واللاإنساني الذي استهدف اليوم كنيسة القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في حمود، الكرك، في المملكة الأردنية الهاشمية.
فقد اقتحم إرهابيون مسلّحون الكنيسة أثناء إقامة مراسم جنازة، وأطلقوا النار بصورة عشوائية على المصلّين الأبرياء، ممّا أسفر، بحسب المعلومات المتوافرة حتى الآن، عن استشهاد سبعة من المصلّين على الأقل، وإصابة العشرات بجروح.
إنّ هذا الاعتداء الإرهابي على مدنيين عُزّل يشكّل جريمة جسيمة بحقّ الله والإنسانية. وإنّ استهداف المشيّعين وهم يرفعون صلواتهم في بيت من بيوت الله، أثناء وداع أحبّائهم إلى مثواهم الأخير، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لكلّ القيم الدينية والإنسانية المقدّسة. كما أنّه اعتداء على المجتمع المسيحي بأسره في المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى النسيج الوطني الأردني النموذجي، الذي عاش فيه المسلمون والمسيحيون معًا بروح الوحدة والأخوّة على مدى أجيال متعاقبة.
ونتقدّم بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى عائلات الضحايا، معبّرين عن تضامننا الأخوي مع صاحب الغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس للروم الأرثوذكس، ومع مطرانية الروم الأرثوذكس في الأردن، وسائر أبناء البطريركية الذين تعرّض مؤمنوها لهذا الاعتداء الأليم. كما نرفع صلواتنا إلى الله من أجل الشفاء العاجل لجميع المصابين والجرحى.
وإنّنا نستمدّ العزاء والتشجيع من الموقف الواضح والحازم الذي عبّر عنه صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ومن رفض الشعب الأردني القاطع لهذا العمل الإجرامي. ونؤكّد أنّ مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح، ولا يمكن لها أن تنجح، في زعزعة وحدة الشعب الأردني وتماسكه.
إنّنا نقف متضامنين مع إخوتنا وأخواتنا في الأردن في هذه المحنة الأليمة، ونستودع نفوس الراقدين رحمة الله الواسعة، ونضع المفجوعين والجرحى في رعاية ربّنا يسوع المسيح ومحبّته، الذي قال: «طُوبَى لِلْحَزَانَى، لِأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ» (متّى 5: 4).
نسأل الربّ أن تشمل تعزيته كلّ عائلة مكلومة، وأن يبقى شعب الأردن متّحدًا في الصلاة والرجاء، ذلك الرجاء الذي لا تستطيع قوّة العنف أن تطفئ نوره.
وندعو جميع كنائسنا في المنطقة إلى قرع أجراسها يوم غدٍ، السبت الموافق 24 تشرين الأول/أكتوبر، عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت الأردن، تعبيرًا عن التضامن، ورفعًا للصلاة من أجل نفوس الراقدين وشفاء المصابين والجرحى.







